المرزباني الخراساني
63
الموشح
قال عبد اللّه بن المعتز : عابوا على الأعشى قوله « 76 » : ونبئت قيسا ولم آته * وقد زعموا ساد أهل اليمن « 77 » فعابوه بهذا الشك . ويقال : إن قيسا أنكر ذلك عليه فجعل مكان : « وقد زعموا » [ 24 ] : « على نأيه » . قال : ومما استضعف من معانيه قوله « 78 » : فرميت غفلة عينه عن شاته * فأصبت حبّة قلبها وطحالها وقد عابه قوم بذلك ، لأنهم رأوا ذكر القلب والفؤاد والكبد يتردّد كثيرا في الشعر عند ذكر الهوى والمحبة والشوق ، وما يجده المغرم في هذه الأعضاء من الحرارة والكرب ، ولم يجدوا الطحال استعمل في هذه الحال ؛ إذ لا صنع له فيها ، ولا هو مما يكتسب حرارة وحركة في حزن ولا عشق ، ولا بردا وسكونا في فرح أو ظفر ؛ فاستهجنوا ذكره . قال : وعابوا عليه الإيطاء في قوله « 79 » : وهل تطيق وداعا أيّها الرجل وقوله « 80 » : ويلي عليك وويلي منك يا رجل قال : وعابوا عليه استعماله الألفاظ العجمية في شعره . وأنكروا عليه قوله « 81 » : لو أسندت ميتا إلى نحرها * عاش ولم ينقل إلى قابر قال : وأخبرني بعض شيوخنا أنه أدرك الناس وهم يزعمون أن هذا البيت أكذب بيت قالته العرب « 82 » .
--> ( 76 ) ديوانه 25 . ( 77 ) له رواية أخرى في الديوان سبقت الإشارة إليها في صفحة 61 ( 78 ) ديوانه 27 . ( 79 ) ديوانه 55 ، وصدره فيه : ودّع هريرة إن الركب مرتحل ( 80 ) تمامه في الديوان ( 57 ) : قالت هريرة لما جئت مرتحلا ( 81 ) ديوانه 139 ، وقد سبق صفحة 56 . ( 82 ) وانظر التصحيف والتحريف من 282 - 314 ففيه شيء كثير من هذا الباب للأعشى .